أبي الفدا
226
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
دار أصلها دور فقلبت الواو ألفا فصار دار ، ومثالهما لامين في الاسم عصا ورحى ، والأصل عصو ورحي فقلبتا ألفا لما قلنا فصارا عصا ورحى فإذا فقد قيد من القيود المذكورة تعذّر قلبهما ألفا حينئذ ولنذكر أمثلة ذلك للإيضاح ؛ فمثال الحركة غير اللازمة قولك : جيل فلا تنقلب هذه الياء ألفا وإن تحركت وانفتح ما قبلها ، لأنّ حركتها غير لازمة لأنّها منقولة إليها من الهمزة المفتوحة لأنّ أصله جيأل ، وكذلك حركة الواو في قوله تعالى : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى « 1 » فإنها عارضة لالتقاء الساكنين والعارض كالمعدوم ، ومثال ما يلزم من قبلها اللّبس : النّزوان والغليان والهذيان فإنّها لو قلبت في ذلك ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لاجتمع ألفان ووجب حذف إحداهما فيصير اللفظ إلى نزان وغلان على وزن فعال ، فيلتبس بناء فعلان بفعال ، وكذلك الزيدان رميا وغزوا فلو أعلّا صارا « 2 » رمى وغزا ، والتبس الاثنان بالواحد ، وقد حمل الحيدان والجولان على النزوان ، لأنّهم لمّا صحّحوا حرف العلّة الذي هو اللّام في النزوان والغليان مع ضعفهما بتطرفهما ، كان تصحيح العين في الحيدان والجولان أولى ، لقوتهما بقربهما من الفاء ، ومثال كونهما في معنى ما يكتنفه الساكن : اجتوروا واعتونوا ، لأنّه في معنى تجاوروا وتعاونوا فلا تقلب الواو هنا ألفا لأنّ ما قبلها ساكن وهو الألف وكذلك حول وعور وصيد يقال : صيد البعير إذا رفع رأسه « 3 » لأنّ ذلك بمعنى أحول وأعور وأصيد ، فكما لم تقلب في أحول وبابه ، لم تقلب فيما هو بمعناه وشذّ صحتهما في نحو : القود والأود والخونة « 4 » . وأمّا إبدال الألف منهما غير المطّرد « 5 » ليكون دليلا على ما غيّر من ذلك أي الذي يؤخذ بالسّماع ولا يقاس عليه فنحو إبدال الألف من الياء في قولهم : طائيّ نسبة إلى طيّء والأصل طيئيّ « 6 » فقلبوا الياء الأولى ألفا وحذفوا الثانية ، وكذلك قالوا :
--> ( 1 ) من الآية 16 من سورة البقرة . ( 2 ) في الأصل : أعلّ صار . ( 3 ) إذا رفع رأسه كبرا ، القاموس المحيط ، صيد . ( 4 ) ذكر في الكتاب ، 4 / 346 أمثلة كثيرة ثم قال : فكل هذا فيه اللغة المطردة ، إلا أنا لم نسمعهم قالوا إلا استروح إليه ، وأغيلت واستحوذ . وانظر شرح المفصل ، 10 / 17 . ( 5 ) المفصل ، 363 . ( 6 ) أتى الطمس على بعض حروفها وكذا حاري الآتي .